ابن خلكان

332

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وتسلم الملك الكامل دمشق لاستقبال شعبان من السنة بنوابه ورحل الناصر إلى بلاده التي بقيت عليه يوم الجمعة ثاني عشر شعبان ثم دخل الملك الكامل إلى دمشق في سادس عشر الشهر المذكور وعاد وخرج إلى مكانه الذي كان فيه ثم دخل هو والأشرف إلى القلعة في ثامن عشر شعبان ثم سلمها إلى أخيه الملك الأشرف على ما تقرر بينهما في أواخر شعبان من سنة ست وعشرين وستمائة وانتقل الملك الكامل إلى بلاده التي تسلمها بالشرق ليكشف أحوالها ويرتب أمورها واجتزت في التاريخ المذكور بحران وهو بها وانتقل الأشرف إلى دمشق واتخذها دار إقامة وأعرض عن بقية البلاد ونزل جلال الدين خوارزم شاه على خلاط وحاصرها وضايقها أشد مضايقة وأخذها في جمادى الآخرة من سنة ست وعشرين من نواب الملك الأشرف وهو مقيم بدمشق ولم يمكنه في ذلك الوقت قصدها للدفع عنها لأعذار كانت له ثم عقيب ذلك دخل إلى بلاد الروم باتفاق مع سلطانها علاء الدين كيقباذ أخي عز الدين كيكاوس المذكور وتعاقد على قصد خوارزم شاه وضرب المصاف معه فإن صاحب الروم أيضا كان يخاف على بلاده منه لكونه مجاوره فتوجها نحوه في جيش عظيم من جهة الشام والشرق في خدمة الملك الأشرف وعسكر صاحب الروم والتقوا بين خلاط وأرزنكان بموضع يقال له يا للرحمان في يوم الجمعة ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وستمائة وانكسر خوارزم شاه وهي واقعة مشهورة وعادت خلاط إلى الملك الأشرف وقد خربت ثم رجع إلى الشام وتوجه إلى الديار المصرية وأقام عند أخيه الملك الكامل مدة ثم خرج في خدمته قاصدين آمد ونزلوا عليها وفتحوها في مدة يسيرة وذلك في سنة تسع وعشرين وستمائة وأضافها الملك الكامل إلى ممالكه ببلاد الشرق ورتب فيها ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب المذكور في ترجمة